خلال ماستر كلاس احتضنته المدرسة العليا للصيد البحري بقليبية صباح الجمعة 29 أوت 2025، في إطار فعاليات المهرجان الدولي لفيلم الهواة، قدّم المخرج التونسي لطفي عاشور شهادة صريحة حول مساره وتجربته الفنية، مؤكداً أن دخوله عالم السينما لم يكن عبر الطريق الأكاديمي التقليدي، بل من “بابين أساسيين”: الكتابة والمسرح.
وأوضح عاشور أنّ الكتابة كانت أولى خطواته، إذ صقل أدواتها في المسرح، مجاله الأول، ومنها انطلق إلى كتابة السيناريوهات. أما الباب الثاني فكان من خلال الممثلين الذين تعامل معهم طويلا على خشبة المسرح، ليتعلم من التجربة الميدانية والممارسة المباشرة، مشددا على أنّ “السينما لا تحتكم إلى مدخل واحد، بل إلى تعدد الأبواب، وأن النجاح رهين الإصرار والمثابرة لا الشهادات”.
وأضاف المخرج أنّه واجه منذ بداياته تصنيفا قاسيا في الوسط الفني، إذ تكرّر السؤال: “ما اللذي جرك إلى عالم السينما؟”، لكنه أصرّ على التعلّم العملي، إيماناً منه بأن الطريق وحده كفيل بصقل الموهبة وكشف أسرار المهنة. هذا الهاجس جعله، كما يقول، أكثر صرامة مع نفسه، وأكثر حرصا على الدقة والتركيز في كل عمل ينجزه، تعويضا عن غياب التكوين الأكاديمي المتخصص.
وعن فيلمه “الذراري الحمر”، كشف عاشور أنّه حرص منذ البداية على أن يمنح العمل عمقا بصريا وسرديا يجعل المشاهد يشعر وكأنه أمام فيلم وثائقي. وأوضح أنّ التصوير تمّ في ولاية الكاف حيث أقام كامل الفريق أشهرا في موقع التصوير، في خيار إنتاجي هدفه تعزيز الانغماس في أجواء الفيلم.
أما بخصوص اختيار الممثلين، فأكد أنّه أجرى تجارب أداء مع نحو 600 طفل من مختلف الجهات الداخلية، مشيراً إلى أنه كان واعيا بحساسية الموضوع الذي يتناوله الفيلم، مما استدعى تعاملاً دقيقا مع الأطفال الممثلين لضمان حمايتهم من أي صدمة نفسية أو أثر سلبي قد يتركه الدور في شخصياتهم.