0 0
مدّة القراءة :7 دق, 27 ث

نشر هذا الحوار في عدد جانفي/يناير 2022 ويمكنكم تحميله مجانا هنا

مقابلة – هاجر عثمان

” ولا حاجة يا ناجي.. اقفل – It’s Nothing Nagy, Just Hang up” بذلك العنوان الغريب والمثير للسؤال ، نجح المخرج المصري”يوحنا ناجي” في اقتناص فيلمه الوثائقي الأول لجائزة لجنة التحكيم الخاصة مناصفة مع الفيلم اللبناني ” “ثم حل الظلام – Then Came Dark ” للمخرجة مارى روز اسطا ضمن مسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 43.

كغرابة وبساطه عنوان فيلمه الذي استخدمه من جمله قالتها جدته لوالده في أحد المكالمات ملخصًا لرو ح الفيلم ، قدم “ناجي” أولي أفلامه القصيرة الوثائقية واضعًا دليًلا بسيطًا عنوانه ” كيف تصنع فيلما من الألف للياء داخل غرفتك الصغيرة ؟!” الفيلم الذى خرج في ظروف استثنائية داخل الحجر الصحي الذي فرضه انتشار فيروس كورونا ، حيث قرر ناجي الاستفاده من هذه الفترة والتعبير عن افتقادنا كأشخاص للتواصل الانساني الحقيقي وسجننا جميعًا داخل شاشات الكمبيوتر عبر التواصل الافتراضي ، حتى الطقوس الدينية كالأسبوع المقدس لدى المسيحين تحول الاحتفال به افتراضيًا ..

يوحنا ناجي مخرج تخرج من كلية الآداب جامعة الإسكندرية،عمل كمونتير منذ أكثر من 4 سنوات في عدة أفلام قصيرة، أحب “يوحنا” السينما من خلال دراسته بمعهد الجزويت بالإسكندرية، وتخرج في مدرسة السينما بالجزويت عام 2019. “ولاحاجة ياناجي اقفل” من إنتاج مدرسة الجيزويت بالاسكندرية والسفارة الأمريكية بالقاهرة . عن الفيلم والجائزة وتحديات السينما المستقلة يتحدث المخرج الشاب يوحنا ناجي لمجلة “سكرين ارابيا”.

  • وُلد الفيلم من رحم تجربة الحجر الصحي العالمي لوباء كورونا .. هل الأمر جاء صدفة أم خططت كمخرج للاستفاده من تلك الفترة والتعبير عنها سينمائيًا؟

لم أخطط في الحقيقة لصناعة فيلم يتعلق بالكوفيد، وبدأت تصوير وتسجيل material بدون ما أعرف إنها سَتُصبح فيلمًا بالنهاية !. الحكاية بدأت خلال حديثي مع صديقي منتج الفيلم ” روني رياض” هو مصري مقيم في أمريكا ، حيث زادت اتصالاتنا خلال فترة الحجروالإغلاق العام وشعرنا أن المسافات أصبحت واحدة، فالمسافة بين جاري فىي العقار هي ذات المسافة بين صديق بأمريكا أو آي دولة بالعالم ، بعدما أصبح الجميع لايتواصل الإ افتراضيًا عبر الإنترنت. ومن هنا انطلقت الفكرة لما لا نتواصل مع أصدقاء من بلدان أخري وبالفعل اتصلنا ب 16 صديق من بلاد مختلفة ، ظهر خمسة منهم خلال الفيلم ، وكان الهدف من تواصلنا أن يحكي كل شخص كيف تكون تجربته مع الحظر، وحتى هذه اللحظة لم نفكر أن مانفعله سيكون فيلمًا، ربما كنا نُخطط لنشر هذه الفيديوهات عبر السوشيال ميديا فقط ،

ولكن اكشتفت بعد مشاهدةكل المكالمات المسجلة جماليات تتعلق بالكمبيوتر كوسيلة أساسية لتحقيق هذا التواصل الافتراضي؛ مثل التعليق misconnectionالذي كان متكررًا مع الضغط على استخدام شبكة الانترنت وقت الحظر، وذلك السهم الذي يُمثلنيعلى الشاشة. ومن هنا شعرت أنه يمكنني استخدام هذه الجماليات سينمائيًا وبنظرة فنية أكثر من مجرد تسجيل فيديوهات للسوشيال ميديا .

السينما المستقلة تحتاج ان تتحرر من قاعات المهرجانات الى دور العرض

يوحانا ناجي
  • ولكن ماذا عن الخط الدرامي الخاص بأسبوع الآلام في الفيلم ؟

هو الخط الدرامي الثاني الذي ظهر بالصدفة بالتزامن مع الخط الأول الخاص بمكالمات الزووم مع اصدقاء حول العالم، حيث أثار فضولي إعلان لأحد الكنائس الأرذوكسية بإقامة طقوس أسبوع الآلام افتراضيًا عبر منصة zoom ؟! ، خاصة أن هذا الطقس يستلزم بشكل أساسي الحضور بالجسد وتواجد المشاركين/ ات داخل الكنيسة ، وكان السؤال كيف سيحدث ذلك ؟! وبدأت تسجيل كل الجلسات الخاصة بالكنيسة لأداء طقوس اسبوع الآلام وبرزت دراميًا المواقف الغريبة التى تم استخدامها سينمائيًا في الفيلم ، مثل طلب الكنيسة من المشاركين إطفاء الأنوار فى منازلهم فى توقيت معين بديلا عن اطفائها فى الكنيسة وهكذا

ووجدت أن جوهركلا الخطين الدرامين بالفيلم هو الرغبة في التواصل؛ سواء بين مجموعة أصدقاء وبين طائفة معينة تريد التواصل مع ربها، واكتشفت رغبتي لخط ثالث يُكمل كلا الخطين ، وعثرت عليه في كيفية تواصلي مع نفسي ومع أفراد عائلتي وخاصة “تيته”، التي اشترت ” تابلت” جديد لتتواصل مع أهلها وأصدقائها وقت الحجر ، وكيف بدأت معها رحلة تعليم للتعرف على العالم الافتراضي واستخدام الأنترنت والفيس بوك !

  • نفهم من حديثك إن السكريبت كُتب بعد انتهائك من التصوير ؟

نعم . بل ظهر أثناء المونتاج ، لم يكن سكريبت مكتوب بالشكل التقليدي ولكن كنت بتأمل القصة وتطورها واستخدم من الماتريال المصورة مايلائمها، وتتماشى مع تتابع الافكار الموجودة بذهني للحكاية ولكن بصريًا.

الإسكريبت بالأحري تكون بذهني في ضوء الاسئلة التي ولدت من وجود الخطوط الدرامية الثلاثة السالفة الذكر؛اسئلة لها علاقة بالمقارنات بين التواصل الافتراضي والحقيقي، وإلى أي مدى صعوبة التواصل الافتراضي بالمقارنة بعلاقتى بجدتي القائمة على التلامس والجسد والقرب الإنساني الطبيعي المرغوب دائمًا.

  • هل وجودك كمونتير أيضًا ساعد الفيلم ؟

اعتقد ساعد الفيلم بشكل كبير، بدأت مشواري في صناعة الأفلام كمونتير ، وشعرت أن هذا الفيلم يحتاج لوجودى كمونتير ومخرج ، لإنه حكاية ذاتية . وساعدني ذلك كثيرًا لإن كنت بترجم مايجول فى رأسى من أفكار بصريًا على الشاشة وتجريبها بشكل سلس وأسرع .

  • حدثني عن مدة التصوير وكواليس التحضير الفيلم ؟

تقريبًا سبعة شهور منذ بدايات 2020 حتى شهر يوليو ، والفيلم لايعتمد فقط على التصويربل التسجيل ، هناك كثير من materialsالمادة المصورة الخام كانت تحكى من شاشة الكمبيوتر أو الموبايل من خلال تسجيل record screen للشاشة .

  • الحاجة أم الاختراع  مناخ متسق تمامًا مع الحجر الصحي ؟

على الرُغم من غياب الامكانيات وقت الحجر الإ ان ذلك كان مفيدًا، وجعلت الفيلم يخرج بشكل تجريبي، من حيث استخدام ادوات جديدة فى التصويرتعتمد على التسجيل من شاشة الكمبيوتر، فضلا عن استخدام كاميرا الموبايل والهاند كام، وذلك المشهد الذي يظهر أثناء التسجيل على شاشة الكمبيوتر virus، فأقوم بتحميل برنامج Antivirus وهكذا ..كل ذلك كان مقصود ومتروك لإنه له علاقة بجماليات الفيلم ، وجزء من لغة الحكى المستخدمة من الكمبيوتر

  • كنت اخطط لسؤالك عن الصعوبات التى واجهتها لخروج فيلمك للنور.. ولكن حقا ارى انك صنعت فيلمًا كامًلا من غرفتك  بل فُزت بجائزة من مهرجان عريق … هل توافقني الرأي ؟

اتفق معك.. حاولت توظيف كل شىء في غرفتي لإخراج الفيلم. واكتشفت أن العمل تحت ضغط المحددوية في الإمكانيات يُضاعف من الإبداعية ، بلاشك واجهت صعوبات على مستوى الانتاج الفني ولكن حاولت التفكير فيما بعدها ووجدنا حلول

مع “روني” المنتج الفني لتنفيذ الفيلم فنيًا . شباك صغير من غرفتي ساعدني على التقاط بعض المشاهد الخارجية التي تعكس الأجواء الخانقة تحت الحجر الصحي الوبائي ، ذلك الحاسب الآلي والانترنت واستخدامه فى التواصل مع اصدقاء من بلاد مختلفة وهكذا ..

         الشخصية المسيحية نمطية على الشاشة المصرية

  • على ذكر تناولك لأسبوع الآلام .. كيف ترى كصانع أفلام معالجة السينما المصرية للشخصية على المسيحية على الشاشة؟

أغلب المُعالجات كانت تميل للتنميط ، لو تم تقديم الشخصيات بصورة طبيعية في سياق الأحداث كانت ستظهر بصورة صادقة وواقعية على الشاشة بدلا من تقديمها بشكل مباشر كشخصية مسيحية فقط .

ولكن حريص على توضيح أننيتقديمي لأسبوع الآلام بالفيلم لم يكن مقصودا منه تمثيل الشخصية المسيحية من الناحية الروحانية البحته المباشرة،ولكن رصد هذه الطقوس الدينيةفى ضوء العالم الافتراضي الذي يدور فى فلك أكبر للفيلم وحكايته وهو الرغبة فى التواصل الانساني ، ليس الهدف أن يرى المسيحين وحدهم الفيلم ولكن أن يتشارك أى شخص بالعالم مع تجربة شخوص الفيلم الراغبين فى التواصل حتى لو كان افتراضيًا.

لقطة من الفيلم
  • ماذاعن عائلتك وجدتك شُركاؤك بالفيلم الذين ظهروا على الشاشة .. هل رحبوا بعدستك التي تلاحقهم بالمنزل؟

(يضحك) تعودت عائلتي على توثيقي لكل شىء بعدستي داخل المنزل، وتيتة أحيانا كثيرة لاتلاحظ تصويري لها لضعف نظرها ، ولكن شاهدت كل شىء فى النهاية وكانت سعيدة للغاية بالفيلم بعد عرضه بل تشجعني ، وغمرتها الفرحة بالجائزة وكانت ترسل لأصدقائها واقاربها على “الواتس اب” رابط الفيديو الخاص باستلامي للجائزة على المسرح.

  • وأنت .. ماذا تُمثل لك الجائزة .. لا أسالك عن مشاعرك ولكن عن رحلة الشك الذي يمر بها كل مُخرج شاب فتنته نداهه السينما وترك دراسته الأساسية من أجلها؟

بصراحة لم أتوقع قبول الفيلم من البداية فى مهرجان عريق كمهرجان القاهرة السينمائي في هذا التوقيت المُبكر من مشواري فى صناعة الأفلام، أما عن رحلة الشك ليس فقط مرتبطة بتغييرالCAREER بعد دراستي للأنثروبولوجي بكلية الاداب جامعة الاسكندرية ولكن الشك حول لغتك السينمائية والى مدى التجريب الذي اتجه له فيلم ” ولا حاجة ياناجي اقفل” ربما يجعله غريبا وغير مرحب به ، ولكن حصلت على الثقة من الجمهور فى القاعة بعد مشاهدته للفيلم وفوجئت أن “الجمهور بيحب الافلام التجريبية عادي، وانها ليست منبوذه كما نعتقد ، وحقيق رد فعل الجمهور لم اتخيله” .وكان ذلك درس فى حد ذاته أن مهما كان الفيلم مختلف لايعنى أن الجمهور سيرفضه ! بالاضافة الى كل ذلك تأتي جائزة المهرجان لتؤكد هذه الثقة ويعترفوا بأن “الفيلم حلو ويستاهل جايزة كمان” .

أعتقد أن أهمية الجائزة لنا جميعا كصناع أفلام شباب بأنها تدفعنا  لأن نجرب أكثر المناطق والأفكار التي نعتقد إنها غير مقبولة ونأخذ ثقة أكثر في لغتنا السينمائية ” .

  • بصفتك مديرلأحد برامج السينما بمدرسة الجيزويت ومُدربًا سينمائيًا .. ماهي التحديات التي تواجه صناعة السينما المستقلة الآن .. ؟

التحديات تتمثل فى القنوات المسدودة وندرة المساحة بل غيابها لتصل الافلام المستقلة سواء قصيرة وطويلة للجمهور العام ، في سوق ضخم وكبير مثل الموجود في مصر ، وأن تتحرر هذه الافلام من قاعات المهرجانات لبراح دور العرض ، ويسقط عنها وصم انها افلام نخبوية وللمتخصصين فقط ، المشاهد يتفاعل مع الأفلام المختلفة ومن الجيد أن يقدم له أنوع متعددة وليس التجارى فقط ، ويصب كل ذلك في النهاية لمصلحة صناعة السينما المصرية .

والتحدي الآخر الذي تعاني منه السينما المستقلة في عالمنا العربي وليس مصر هو محدودية الجهات المانحة خلال السنوات الأخيرة ومن ثم يتعثر صناع الافلام فى انتاج افلامهم واللجوء كثيرا لميزانيات محدودة للغاية لخروجها للنور .

  • مشروعك القادم ؟

لدي طاقة كبيرة بعد حصولي على جائزة مهرجان القاهرة لتجريب أفكار أخري، واجهز لمشروعين أحدهما وثائقي والآخر روائي .

Previous post بانوراما الفيلم القصير : 13 دولة مشاركة و 3 أفلام تونسية في المسابقة
Next post إنطلاقا من اليوم: تعرفوا على مواعيد عروض فيلم أطياف لمهدي الهميلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *